سليمان بن موسى الكلاعي

436

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وبنى مسجدا بشراف ، فقال بعض التميميين يذكر نفيرهم إلى سعد وقراهم له وحملانهم : فنفرنا إليهم باحتساب * لم نعرج ولم نذق تغميضا وقريناهم ربيعا من الرسل * حقينا مثملا وغريضا وحملنا رجالهم من زرود * إذ تعايوا فلم يطيقوا النهوضا وكتب سعد إلى عمر حين نزل شراف يخبره بمكانه ، فقال : لأرمين فارس وأبناءها بالمهاجرين وأبناء المهاجرين ، فوجه ألفا ومائة منهم ممن شهد بدرا نيف وأربعون رجلا وسائرهم ممن شهد بيعة الرضوان إلى الفتح ، وحضهم عمر ، رحمه الله ، فقال : إن أحب عباد الله إلى الله وأعظمهم عنده منزلة أتقاهم له وأشدهم منه رجلا ، فعليكم بتقوى الله والإصلاح ما استطعتم ، وما التوفيق إلا بالله ، الزموا الطاعة يجمع الله لكم ما تحبون من دينكم ودنياكم ، وأوفوا بالعهد لمن عاهدتم ، وإياكم والغدر والغلول ، فإنه من يغلل يأت بما غل يوم القيامة ، ومن غدر أدال الله منه عدوه ، ووهن كيده ، فافهموا ما توعظون به ، واعقلوا على الله أمره ، ولا تكونوا كالجفاة الجاهلية . وعن سيف « 1 » : أن عمر ، رحمه الله ، قال : والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب ، فلم يدع رئيسا ، ولا ذا رأى ، ولا ذا شرف ، ولا ذا سلطة ، ولا خطيبا ولا شاعرا إلا رماهم به ، فرماهم بوجوه الناس وغررهم . وكتب عمر ، رضي الله عنه ، إلى عبيدة وهو بالشام أن يمد سعدا بمن كان عنده من أهل العراق ، وكانوا ستة آلاف ، ومن اشتهى أن يلحق بهم ، وكتب إلى المغيرة بن شعبة أن يسير إلى سعد من البصرة ، وكتب إلى سعد بمثل رأى المثنى الذي أشار به على سعد : أما بعد ، فسر من شراف نحو فارس بمن معك من المسلمين ، وتوكل على الله ، واستعن به على أمرك كله ، واعلم أنك تقدم على أمة عددهم كثير ، وعدتهم فاضلة ، وبأسهم شديد ، وعلى بلد وإن كان سهلا كؤود لبحوره وفيوضه ودآدئه ، فإذا لقيتم القوم أو أحدا منهم فابدؤهم الضرب والشد ، وإياكم والمناظرة لجموعهم ، ولا يخدعنكم ، فإنهم خدعة مكرة ، أمركم غير أمرهم ، إلا أن تجادوهم ، فإذا انتهيت إلى القادسية ، والقادسية باب فارس في الجاهلية ، وهى أجمع تلك الأبواب لما تريد ويريدون ، وهو منزل رحيب خصيب حصين دونه قناطر وأنهار ممتنعة ، فتكون مسالحك على

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 487 ) .